عبد الملك الجويني

212

نهاية المطلب في دراية المذهب

السلام قال : " فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها ثلاثاً " فهذا خيارٌ شرعي مؤقت بما يتأقت به خيارُ الشرط ، فاتُّبِع . ومن قال بالوجه الأول ، انفصل عن ذكر الثلاثة في الحديث ، وقال : الغالب أن التلبيس لا يبين إلا بعد تكميل الحَلْب ( 1 ) ، فجرى ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزيلاً على العادة في الباب . قال شيخي : من أثبت الخيارَ ثلاثةَ أيامٍ ، يُلحقه بخيار الشرط في حكمه ، ويعيد فيه الاختلافَ في أن هذا الخيارَ يحتسبُ من وقت العقد ، أو من وقت انقضاء خيارِ المجلس ، كما تقدم ذكره في خيار الشرط بالإضافة إلى خيار المجلس . ولو حصل الاطلاع على خُلْف ( 2 ) الظن آخرَ جزء من الأيام الثلاثة ، فلا خلاف أنا لا نتعدى هذا ، فلا يظنن ظان أنَّا نمدُّ الخيارَ من وقت الاطلاع ثلاثة أيام . فإذا ظهر ذلك ، فالمطلعُ في آخر الأيام خيارُه على الفور . ومأخذُ الفور على أحد الوجهين القياسُ على النظائر في خيار الخلف ، والردَّ بالعيب . وهو على الوجه الثاني من مصادفته آخر الوقت ، لا من كونه في وضعه على البدار والفور . وقد نجز القول في الخيار تأصيلاً وتفصيلاً . [ الفصل الثاني ] ( 3 ) 3123 - وأما الفصل الثاني ، فمضمونه الكلام فيما يرده المشتري في مقابلة اللبن ، إذا ردَّ البهيمة المصرَّاة . وهذا الفصل معتمده الخبر في أصل المذهب ، وليس كأصل الخيار ؛ فإنه قد يستدّ فيه طرفٌ من القياس ، كما نبهنا عليه ، فالمعتمد إذاً في المردود

--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث ، ولعلها : " بعد تكميل الثلاث " ، أو " بعد تكميل الحلب ثلاثاً " والله أعلم . ( 2 ) في ( ه‍ 2 ) ، ( ص ) : خلاف . ( 3 ) العنوان من وضع المحقق أخذاً من تقسيم الإمام .